السيد كمال الحيدري

76

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

ولسائر العوامل الحافّة حول المعلول آثار في خواصّه وآثاره ، فجملتها كالقالب الذي يعيّن للمقلوب ما له من خصوصيّات الوجود والآثار » « 1 » . وبناءً على ما تقدّم يتّضح أنّ التقدير العلمي عبارة عن تعيين الحدود والمشخّصات التي تحدث في المعلول من جهة العلل الناقصة في عالم المثال ثمّ يأتي التقدير العيني الخارجي طبقاً للتقدير العلمي ، فإذا وجدت العلل والشرائط وارتفعت الموانع الدخيلة في تحقّق المعلول ، فسيتحقّق على وفق قالبه وخصوصيّاته المحدّدة في علم الواجب تعالى في عالم المثال . ويقرّب المصنّف هذا المعنى بالرؤية البصريّة ، حيث إنّ للرؤية البصريّة للإنسان حدوداً مخصّصة تخصّص تحقّقها بحال معيّنة ، من قبيل سلامة العين ومواجهة الجسم وكونه غير شفّاف وذا لون ، وكون سطح الجسم بوضع معيّن وحال معيّن ، وغير ذلك من الشرائط الدخيلة في تحقّق الرؤية . ومن الواضح أنّ هذه الحدود والشرائط للرؤية إنّما تأتي من ناحية العلل الناقصة التي يخصّص كلّ منها إطلاق الشيء في صفاته وحالاته ، ولهذه الحالات المخصّصة صور علميّة مجرّدة في عالم المثال ؛ لأنّ عالم المثال علّة للعالم المادّي ، فكلّ ما هو موجود في العالم المادّي هو رقائق متنزّلة من حقائق عالم المثال . ويُطلق على ما في عالم المثال من حالات وحدود : « التقدير العلمي » وهو مرتبة من مراتب علمه تعالى ، فالتقدير العلمي عبارة عن تعيين علميّ لحدود الشيء بحيث يتعقّبه الشيء في وقوعه . الفرق بين القضاء والقدر بناءً على ما تقدّم من تعريف القضاء والقدر ، يتّضح أنّ القضاء يفترق عن القدر بما يلي :

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، تعليقة الطباطبائي : ج 6 ص 292 ، حاشية رقم ( 2 ) .